الشيخ محمد الصادقي
154
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
157 ) في محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث الوصف الأعلى يأتي بعد العال ، فالنبوة هي منزلة اشرف من الرسالة . ف - « رَسُولَ اللَّهِ » تثبت منزلته الثانية مطابقة وقبلها النبوءة الوحي التزاما ، « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » تثبت ثالثة هي النبوة ، ورابعة هي القمة والأخيرة انه ختم وتصديق للنبوات ، فليكن أفضلهم وآخرهم ، فلا نبوة بعده فضلا عن رسالة أو نبوءة اللّهم إلّا إلهاما على هامشة تفهما لنبوته دونما استقلال ! وقد يعني « النبيين » جمع النبيء والنبي معا ، استئصالا لأية نبوءة وحي أو نبوة رسالة وبينهما رسالة الوحي فذلك المثلث السامي مسلوب بعد نبوته ، مصدّق لمن قبله به ، فلا نبئ بعده ولا رسول ولا نبيّ حيث « ختم به الوحي » ! فلو قال « خاتم النبيئين » لكان هنالك مجال الرسالة بعده أو نبوّة ! ولو قال « خاتم المرسلين » لكان بعده مجال النبوة ، فلما قال « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » زال كل مجال من مثلث الوحي على أية حال ! وحتى أن كان جمع النبي فكونه خاتمهم يقتضي انقطاع الوحي به ، فلما ذا يوحي بعده ، أتكميلا لما أوحي إليه كما في ولي العزم الآتي بعد سابقه ؟ وهو خاتم النبيين فلا أفضل منه ولا يسامى ! أم حفاظا وتصديقا لوحيه عن تطرق التحريف كما كان يوحى إلى أنبياء بعد اولي العزم بهذا الصدد ؟ وقرآنه محفوظ بحفاظ اللّه « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » فلما ذا الوحي بعد ، اللهم إلّا إلهاما لعترته المعصومين ، تفصيلا لما أجمله من كتاب أو سنة ، فان دور الإمامة لا يعني إلّا نشر الرسالة بتفاصيلها الواقعة ، دونما زيادة ولا نقيصة . فكل رسول بعد ولي عزم من الرسل كانت رسالته وقائية غير مكملة لما كانت مع ولي العزم ، فإنما كان يوحى اليه ما أوحي من قبل ليواصل رسالته متحللة عن كل تحريف . وهذه الرسالة السامية معصومة بكتابها القرآن العظيم ، وهو العاصم لها عن كل